خليل الصفدي

46

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ما ذهب اليه امام الحرمين فلا يكون الا ابن الشلمغاني لأنه احدث مذهبا غاليا في التشيّع والتناسخ واحرق بالنار في سنة اثنتين وعشرين وثلث مائة الفصل العاشر في أدب المورّخ نقلت من خطّ الامام العلّامة الحجّة شيخ الاسلام قاضى القضاة تقى الدين أبو « 1 » الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي ما صورته قال : يشترط في المورّخ الصدق وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى وان لا يكون ذلك الذي نقله اخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك وان يسمّى المنقول عنه فهذه شروط أربعة فيما ينقله ويشترط فيه أيضا لما يترجمه من عند نفسه ولما عساه يطول في التراجم من النقول ويقصر ان يكون عارفا بحال صاحب الترجمة علما ودينا وغيرهما من الصفات وهذا عزيز جدّا وان يكون حسن العبارة عارفا بمدلولات الالفاظ وان يكون حسن التصوّر حتى يتصوّر حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبّر عنه بعبارة لا تزيد عليه ولا تنقص عنه وان لا يغلبه الهوى فيخيّل اليه هواه الاطناب في مدح من يحبّه والتقصير في غيره بل اما ان يكون مجرّدا عن الهوى وهو عزيز واما ان يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ويسلك طريق الانصاف فهذه أربعة شروط أخرى ولك ان تجعلها خمسة لان حسن تصوّره وعلمه قد لا يحصل معهما الاستحضار حين التصنيف فيجعل حضور التصوّر زائدا على حسن التصوّر والعلم فهي تسعة شروط في المورّخ واصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعرف مرتبته . وما ذكرت هذا الكلام الا بالنسبة إلى تواريخ المتأخّرين فإنه قلّ فيها اجتماع هذه الشروط واما المتقدّمون فانى اتأدّب معهم لكني رايت حال كتابتي هذه شيئا لا بأس بذكره هنا وهو ان أبا الوليد الباجي المالكي حكى في كتابه المسمّى تاريخ الفقهاء عن غيره ان يحيى بن معين ضعّف الشافعي فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال

--> ( 1 ) لعله أبى